البكري الدمياطي
23
إعانة الطالبين
المال لا يضر تعينه - كما علمت ( قوله : ليس سلما ) الجملة خبر فأسلمت إلخ الواقع مبتدأ لقصد لفظه . ( قوله : لانتفاء الشرط ) هو الدينية ، وهو علة لانتفاء كونه سلما . ( قوله : ولا بيعا لاختلال لفظه ) أي وليس بيعا لاختلال ، أي لفقد لفظه - أي البيع - إذ المعبر به لفظ السلم ، لا البيع . قال في التحفة : نعم ، لو نوى بلفظ السلم البيع ، فهل يكون كناية - كما اقتضته قاعدة : ما كان صريحا في بابه كان كناية في غيره - أو لا ، لان موضوعه ينافي التعيين ، فلم يصح استعماله فيه ؟ كل محتمل . والثاني أقرب إلى كلامهم . اه . بتصرف . ( قوله : ولو قال اشتريت إلخ ) هذه مسألة مستقلة ، وليست مفرعة على ما قبلها . ( قوله : كان بيعا ) أي كان هذا العقد بيعا - لا سلما - عند الشيخين . قال في النهاية : وهو الأصح هنا - كما صححه في الروضة - ( قوله : نظرا للفظ ) أي اعتبارا باللفظ ، أي وهو لفظ البيع والشراء . ( قوله : وقيل سلم نظرا للمعنى ) أي وهو بيع شئ موصوف في الذمة ، واللفظ لا يعارضه ، لان كل سلم بيع ، كما أن كل صرف بيع ، وإطلاق البيع على السلم إطلاق له على ما يتناوله . قال في التحفة : فعلى الأول - أي أنه بيع - يجب تعيين رأس المال في المجلس إذا كان في الذمة ، ليخرج عن بيع الدين بالدين ، لا قبضه ، ويثبت فيه خيار الشرط ، ويجوز الاعتياض عنه . وعلى الثاني - أي أنه سلم - ينعكس ذلك ، ومحل الخلاف إذا لم يذكر بعده لفظ السلم ، وإلا كان سلما اتفاقا اه . بزيادة . ( قوله : واختاره ) أي القول بأنه سلم ، وهو ضعيف . ( قوله : وكون المسلم فيه الخ ) معطوف على قبض رأس مال ، أي وشرط كون المسلم فيه : مقدورا على تسليمه للمسلم عند المحل ، وصرح بهذا الشرط - مع أنه من شروط البيع ، وهو بصدد بيان الشروط الزائدة عليها - كما يدل له قوله سابقا مع الشروط المذكورة للبيع - لان المقصود بيان وقت القدرة المشترطة ، وهذا زائد على مفهوم القدرة على التسليم ، وذلك الوقت هو حالة وجوب التسليم ، وهو يختلف ، ففي السلم الحال : عند العقد . وفي المؤجل : بحلول الاجل . ( قوله : أي وقت حلوله ) تفسير مراد للمحل - بالكسر - وهو مصدر بمعنى الزمان ، وهذا إن كان السلم مؤجلا ، وإلا فالعبرة فيه بوقت العقد - كما علمت - ( قوله : فلا يصح السلم في منقطع إلخ ) أي أو فيما يشق حصوله في المحل مشقة عظيمة ، كقدر كثير من الباكورة . ( وقوله : كالرطب في الشتاء ) أي كأن أسلم له في رطب يأتي به في الشتاء ، وهذا باعتبار أكثر البلاد . أما في بلد يوجد فيه الرطب في الشتاء كثيرا ، فيصح ، كما في الايعاب . ( قوله : وكونه معلوم قدر إلخ ) معطوف على قبض رأس مال أيضا ، أي وشرط كون المسلم فيه معلوم قدر . قال ع ش : أي للعاقدين ، ولو إجمالا ، كمعرفة الأعمى الأوصاف بالسماع ، ولعدلين . ولا بد من معرفتهما الصفات بالتعيين ، لان الغرض منهما الرجوع إليهما عند التنازع ، ولا تحصل تلك الفائدة إلا بمعرفتهما تفصيلا - كذا قاله في القوت - وهو حسن متعين . اه . ( قوله : بكيل الخ ) متعلق بمعلوم ، أي ويحصل العلم بالقدر بالكيل في المكيل ، أي فيما يكال عادة - كالحبوب ونحوها - وبالوزن ، في الموزون - أي فيما يوزن عادة - كاللآلئ الصغار ، والنقدين ، والمسك ، ونحو ذلك - وبالذرع : في المذروع - أي فيما يذرع عادة - كالثياب ، والأرض - وبالعد : في المعدود ، أي فيما يعد عادة - كالأحجار واللبن . ( قوله : وصح ) أي السلم ( قوله : في نحو جوز ولوز ) أي مما جرمه كجرمهما - كفستق - وألحق به بعضهم البن المعروف الآن . وانظر لم أفرد هذا بالذكر مع أنه إن كان من المكيل ، والقصد التنبيه على أنه يصح بالوزن ، فهو داخل في قوله الآتي ومكيل بوزن ، وإن كان من الموزون فهو داخل تحت قوله المار أو وزن في موزون ؟ ويمكن أن يقال - كما في البجيرمي - أنه أفرده بالذكر للرد على الامام ومن تبعه ، لأنه يمنع السلم في الجوز واللوز وزنا وكيلا ، إن كان من نوع يكثر